الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
10
حكم الأضحية في عصرنا
الهدي الصيام ثلاثة أيام متوالية في الحج وسبعة بعد الرجوع إلى أهله . وفيما نحن فيه حيث إنّه واجد لثمن الهدي ، ودليل الصيام مختص بمن لم يجد ، فلا أقلّ من أنّ مقتضى الاحتياط إتيان الهدي في محلّ آخر كما مرّ ، لا سيّما أنّ الهدي قد يقع في مكان آخر غير منى وفي ايّام أخرى كما في المصدود ، وهو المنصوص كما سيأتي الكلام فيه إن شاء اللَّه ، فهنا لا ينتفي المقيّد إذا انتفى القيد . وبعبارة أخرى : لعلّ عدم سقوط الهدي في جميع الموارد يمكن أن يكون دليلًا على أنّه إذا لم يمكن الهدي في منى وجب إتيانه في محلّ آخر إلّا إذا لم يكن واجداً للثمن ، فيأتي ببدله وهو الصيام . إن قيل : إتيان الهدي بالقيدين المذكورين ( وقوع الذبح في منى وصرف لحوم الهدي ) معاً متعذّر غالباً في الأوضاع الحالية ، فلا بدّ من ترك أحدهما والإتيان بالآخر ، فإمّا أن يأتي بالهدي في منى مع عدم صرف لحومها ، أو يترك الهدي في منى ويأتي به في خارجه ، مع صرف اللحوم في مصارفها وترجيح أحد القيدين على الآخر محتاج إلى دليل ، ولا دليل على تقديم الصورة الثانية على الصورة الأولى . قلنا : أوّلًا : جميع المذابح في يومنا هذا خارجة عن منى ، فوقوع الذبح في منى أيضاً متعذّر ، وثانياً : ليس القيدان على حدّ سواء ، فإنّ صرف اللحوم في مصارفها من أركان الهدي في نظر العرف وأهل الشرع ، ومن البعيد جداً أن يكون لمجرّد إراقة الدم موضوعيّة ، سيّما إذا جرّ ذلك إلى الإسراف أو التبذير الحرام في رأي الشارع المقدّس ، وسيأتي شرحه في المباحث اللاحقة . وحينئذ فإنّ ترجيح أحد القيدين على الآخر - أي إيقاع الهدي خارج منى وصرف اللحوم في مصارفها - ليس من قبيل الترجيح بلا مرجّح .